القانون الدولي الإنساني والنظم القانونية الأخرى

ثمة تكامل بين القانون الدولي الإنساني والنظم القانونية الأخرى أثناء النـزاعات المسلحة، لكنهما مغايران ومنفصلان عن بعضهما البعض، لاسيما القانون في الحرب ( jus in bello) (أو القانون الدولي الإنساني) الذي ينظم سير الحرب وقانون الحرب (jus ad bellum) الذي يغطي أسباب الحرب. ويمكن أن يتداخل قانون حقوق الإنسان وقانون اللاجئين مع القانون الدولي الإنساني.

يهدف كل من القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان إلى حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم. وفي حين تسري أحكام القانون الدولي الإنساني في أوقات النـزاع المسلح فحسب، ينطبق قانون حقوق الإنسان في جميع الأوقات، في السلم والحرب على السواء.

ويطلب من الدول اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام كلا المجموعتين من القوانين وتطبيقهما. وهناك بعض الظروف التي يجوز فيها للدول تعليق بعض حقوق الإنسان إذا كانت تواجه تهديدا عاما خطيرا. بيد أنه لا يجوز للدول تعليق ما يسمى الجوهر الثابت لحقوق الإنسان الذي يمثل الحقوق الأساسية.

بيد أن أحكام القانون الدولي الإنساني لا تجيز للدول أي انتقاص للقانون الدولي، إذ يجب احترامه في كل الظروف.

ويوفر القانون الدولي للاجئين الحماية والمساعدة للأشخاص الذين اجتازوا إحدى الحدود الدولية. وهو يكمل قانون حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني أيضا إذا كان هناك لاجئون في منطقة تشهد نزاعا مسلحا.

ويستند القانون الدولي الإنساني إلى اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية الثلاثة، واتفاقيات لاهاي ومجموعة من المعاهدات التي تشمل أساليب الحرب ووسائلها، لاسيما الأسلحة. وتناط باللجنة الدولية بموجب اتفاقيات جنيف مهمة الحارس المتمثلة في حماية القانون الدولي الإنساني وتنفيذه.

وقد تطور قانون حقوق الإنسان من خلال مجموعة متنوعة من الصكوك الدولية، منها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966. وأنشئت آليات للتنفيذ على الصعيدين العالمي والإقليمي.

ويستمد قانون اللاجئين جذوره من اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. ويتحمل مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين مسؤولية الإشراف الدولي على تنفيذ هذا القانون.
ويختلف القانون الدولي الإنساني (القانون في الحرب) أيضا عن القانون الذي ينص على حظر استخدام القوة بين الدول ويحدد استثناءات لهذا المبدأ (قانون الحرب). وينظم ميثاق الأمم المتحدة قانون الحرب الذي ينفذ من خلال آليات الأمم المتحدة.

ولا يتأثر التزام الدول باحترام وضمان احترام القانون الدولي الإنساني بالحجج المتعلقة بمبررات النـزاعات المسلحة أو منع نشوبها المشمولة بقانون الحرب.